السيد عباس علي الموسوي

269

شرح نهج البلاغة

الشرح الفقيه هو الرجل الذي فهم الشريعة ووعاها وأدرك عمقها ومتطلباتها وأنّ الفقيه الكامل هو الذي يحمل الناس على أن يكونوا بين الخوف والرجاء فمهما عملوا من سيئات وارتكبوا من تجاوزات يبقى لهم الأمل بعفو اللّه وغفرانه ومهما عملوا من حسنات وطاعات يبقى احتمال الخطر على مستقبلهم قائم فلا يوصد أبواب الرحمة عنهم مهما عصوا ولا يدخلهم الجنة مهما أطاعوا وهذا مأخوذ من قوله تعالى : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنِهَُّ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وقوله تعالى : إنِهَُّ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ وقوله تعالى : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ . 91 - وقال عليه السلام : إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم . اللغة 1 - مل الشيء ومن الشيء : سئمه وضجر منه . 2 - الأبدان : الأجسام . 3 - ابتغوا : اطلبوا . 4 - طرائف الحكم : غرائبها المستطرفة . الشرح إذا كلت الأبدان وتعبت من العمل توجهّ أصحابها لإراحتها بنوع من الرياضة أو التسلية والترفيه الذي يتجدد به نشاطها وتعود إليها حيويتها والقلوب تصاب أيضا كما تصاب الأبدان فالعقل يتوقف عن التفكير والنفس تتراخى وتتكاسل والتوجه نحو المطالب التي تحتاج إلى تحقيق وتدقيق لا يتوفر فهذه الحالات تحتاج إلى نكتة لطيفة مريحة ولطيفة أدبية ظريفة وفكاهة خفيفة فيعود النشاط الفكري والتوجه النفسي والنشاط الروحي وكل منا قد يمر في بعض أيامه بهذا النوع من الملل والسأم والضجر فباجتماع مع أصحاب النكتة أو بنزهة أو بطريفة أو بوسيلة من وسائل الترفيه يرتفع عنه كل ذلك ويعود إليه إقباله على ما هو فيه . . .